مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

69

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يدفعه يسمّى مثمناً ومبيعاً ، والثاني يسمّى مشترياً وما يدفعه يسمّى ثمناً . وعلى هذا النهج يكون الملحوظ فيما يعطيه المشتري هو المالية الخالصة ، لكي يكون ذلك قائماً مقام النقود ، ويعنون بعنوان ( الثمنية ) . الحالة الثالثة : أن يكون كلا العوضين عرضاً أو نقداً وكان الغرض لكلّ من المتعاملين هو تحصيل الربح والمنافع مع حفظ مالية ماله في ضمن أيّ متاع كان ، أو كان نظر كليهما إلى رفع الاحتياج ودفع الضرورة فقط « 1 » . وإذا كان الأمر كذلك فهنا يصعب التمييز بين البائع والمشتري ، وبالتالي يصعب التمييز بين المثمن والثمن ، سواء صدق البيع على هذه المعاملة - كما حكي عن بعض علماء الجمهور « 2 » - أو لم يصدق عليها اسم البيع كما اختاره بعض المحقّقين « 3 » . إذاً فالمعيار في صدق عنوان الثمنية على أحد العوضين في البيع هو لحاظ طرف المعاملة رفع الحاجة ، والمعيار في صدق عنوان المثمن أو المبيع هو لحاظ طرف المعاملة حفظ المالية والربح . والمتعارف في عقد البيع إذا وقع باللفظ هو استعمال الثمن مجروراً بحرف الجرّ ( الباء ) التي هي للمقابلة ، وهذا كما ترى إنّما يكون في مرحلة إبراز العقد الذي يكون عادة مسبوقاً بإرادة المتعاقدين وتعيين ما هو الملحوظ لديهما ، فلا يكون دخول ( الباء ) على العوض معياراً لثمنيته ، وإلّا فلو لم يقع العقد باللفظ أو تقدّم القبول على الإيجاب فهل يقتضي عدم تعيين الثمن من المثمن أو انقلاب أحدهما بدل الآخر ؟ ! فالفارق الحقيقي بين الثمن والمثمن يدور مدار لحاظ الطرفين لحفظ المالية والربح ، لا لوجود صفة واقعية وهي كونهمامثليين أو لا ، ولا لوجود الاعتبار والعرف العام لكونهما نقدين وعملة للتبادل ، ولا لوجود الباء التي هي في مرحلة الإبراز والإنشاء اللفظي للعقد .

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 9 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 148 ، حيث حكاه عن‌الحنفية . وانظر : مصباح الفقاهة 2 : 9 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 9 .